السيد حسن الحسيني الشيرازي

96

موسوعة الكلمة

رغبته فيها ، ومن زهد فيها فقصر فيها أمله ، أعطاه الله علما بغير تعلّم ، وهدى بغير هداية ، وأذهب عنه العمى وجعله بصيرا . ألا إنّه سيكون بعدي أقوام لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبّر ، ولا يستقيم لهم الغنى إلا بالبخل ، ولا تستقيم لهم المحبّة في الناس إلا باتباع الهوى ، واليسير في الدين . ألا فمن أدرك ذلك ، فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر على الذلّ وهو يقدر على العز ، وصبر على البغضاء في الناس وهو يقدر على المحبّة ، لا يريد بذلك إلّا وجه الله والدار الآخرة ، أعطاه الله ثواب خمسين صدّيقا . حتى يسأل « 1 » إذا كان يوم القيامة ، لم تزل قدما عبد حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعمّا اكتسبه ( من أين اكتسبه ) وفيم أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت . الدنيا « 2 » الدنيا دار بلاء ، ومنزلة بلغة وعناء ، قد نزعت عنها نفوس السعداء ، وانتزعت بالكره من أيدي الأشقياء ، فأسعد الناس بها أرغبهم عنها ، وأشقاهم بها أرغبهم فيها ، فهي الفاتنة لمن استقبلها ، والمغوية لمن أطاعها ، والخاترة لمن انقاد إليها ، والفائز من أعرض عنها ، والهالك من هوى فيها ، طوبى لعبد اتقى فيها ربّه ، وقدم توبته وغلب شهوته ، من قبل أن تلقيه الدنيا إلى الآخرة ، فيصبح في بطن موحشة ، غبراء مدلهمة ،

--> ( 1 ) ناسخ التواريخ ، الجزء الثالث . ( 2 ) ناسخ التواريخ ، الجزء الثالث : خطب رسول الله في أحد العيدين فقال : . . .